الذهبي
247
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بها قوم يتكلّمون بالعربية [ والفارسية ، مسلمون [ ( 1 ) ] يقرءون القرآن ، لهم مساجد وكتاتيب ، فسألونا ، فقال ] : نحن رسل أمير المؤمنين ، فأقبلوا يتعجّبون ويقولون : أمير المؤمنين ! فنقول : نعم ، فقالوا : شيخ هو أم شاب ؟ قلنا : شاب ، فقالوا : أين يكون ؟ فقلنا : بالعراق بمدينة يقال لها سرّ من رأى ، فقالوا : ما سمعنا بهذا قطّ [ ( 2 ) ] . ثم صرنا إلى جبل أملس ليس عليه خضراء ، وإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة [ ( 3 ) ] ذراع ، فرأينا عضادتين مبنيّتين ممّا يلي الجبل من جنبتي الوادي عرض كلّ عضادة خمسة وعشرون ذراعا ، الظاهر من تحتها عشرة أذرع خارج الباب ، وكلّه بناء بلبن من حديث مغيّب في نحاس [ ( 4 ) ] في سمك خمسين ذراعا ، قد ركب على العضادتين على كلّ واحدة بمقدار عشرة أذرع في عرض خمسة ، وفوق الدروند بناء بذلك اللّبن الحديد إلى رأس الجبل ، وارتفاعه مدّ البصر ، وفوق ذلك شرف حديد لها قرنان يلج كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، وإذا باب حديد له مصراعان مغلقان عرضهما مائة ذراع في طول مائة ذراع في ثخانة خمسة أذرع . وعليه قفل طوله سبعة أذرع في غلظ باع ، وفوقه بنحو قامتين غلق طوله أكثر من طول القفل ، وقفيزاه كلّ واحد منهما ذراعان ، وعلى الغلق مفتاح معلّق طوله ذراع ونصف ، في سلسلة طولها ثمانية أذرع ، وهي في حلقة كحلقة المنجنيق .
--> [ ( 1 ) ] في نهاية الأرب « وأهلها مسلمون » . [ ( 2 ) ] في نهاية الأرب زيادة : « فسألناهم عن إسلامهم من أين وصلهم ومن علّمه لهم ؟ فقالوا : وصل إلينا منذ أعوام كثيرة رجل راكب على دابّة طويلة العنق طويلة اليدين والرجلين ، لها في موضع صلبها حدبة ، ( فعلمنا أنّهم يصفون الجمل ) قالوا : فنزل بنا وكلّمنا بكلام فهمناه ، ثم علّمنا شرائع الإسلام فقبلناها ، وعلّمنا أيضا القرآن ومعانيه فتعلّمناه وحفظناه » . [ ( 3 ) ] في نهاية الأرب « عرضه مائة وخمسون ذراعا » . [ ( 4 ) ] في « المسالك والممالك ص 165 » زيادة : « تكون اللّبنة ذراعا ونصفا في ذراع ونصف في سمك أربع أصابع ، ودروند حديد طرفاه على العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا » .